السيد مير محمدي زرندي
205
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
إذا لم تجزها الورثة ( 1 ) . وكلامهم كما تراه ناظر إلى الوارث لا الأقربين مطلقا ، بل هو يختص بالوارث إذا لم تجز الورثة ذلك . وكيف كان ، فإننا لا نرى وجها لنسخ آية الوصية للوالدين والأقربين ، بعد ثبوت حكمها وتأييده بالروايات المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) بالأسانيد المعتبرة ، ونذكر منها ما رواه الحر العاملي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الوصية للوارث ، فقال : تجوز . قال : ثم تلا هذه الآية * ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) * ( 2 ) . نعم ، قد ذكرنا قبل قليل أن أهل السنة قد ذكروا حديثا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا وصية لوارث ، فمن ثبت هذا عنده وكان ممن يرى نسخ القرآن بالسنة فلابد وأن يقول بالنسخ بالنسبة للوارث فقط ، لا مطلق الأقربين . آية الصيام : 3 - قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) * ( 3 ) . قال في الإتقان نقلا عن ابن عربي : إنه منسوخ بقوله تعالى * ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ) * ( 4 ) . والقول بالنسخ هنا مبني على أن التشبيه في قوله " كما كتب " تشبيه في جميع الجهات في أصل الصوم ، وفي عدده ، وفي كل مكان شرطا لصوم " الذين من
--> ( 1 ) بداية المجتهد لابن رشد : ج 2 ص 328 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 374 ب 15 من أبواب أحكام الوصايا ح 2 ، والآية 180 من سورة البقرة . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) البقرة : 187 .